للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾. قال: تمامًا مِن اللهِ وإحسانِه الذي أحْسَن إليهم وهدَاهم للإسلامِ، آتاهم (١) ذلك الكتابَ تمامًا لنعمتِه عليهم وإحْسانِه (٢).

و ﴿أَحْسَنَ﴾ على هذا التأويلِ أيضًا في موضعِ نصبٍ على أنه فعلٌ ماضٍ، و ﴿الَّذِي﴾ على هذا القول والقولِ الذي قاله الربيعُ بمَعْنَى "ما".

وذُكِر عن يحيى بن يَعْمَرَ أَنه كان يَقْرَأُ ذلك: (تمامًا على الذي أَحْسَنُ) (٣). رفعًا، بتأويلِ: على الذي هو أحسنُ.

حدَّثني بذلك أحمدُ بنُ يوسُفَ، قال: ثنا القاسمُ بنُ سلَّامٍ، قال: ثنا حجّاجٌ، عن هارونَ، عن أبي عمرِو بن العَلاءِ، عن يحيى بن يَعْمَرَ (٤).

قال أبو جعفرٍ: وهذه قراءةٌ لا أَسْتَجِيزُ القراءةَ بها وإن كان لها في العربيةِ وجهٌ صحيحٌ؛ لخلافِها ما عليه الحُجَّةُ مُجْمِعَةٌ مِن قرأَةِ الأَمْصارِ.

وأولى هذه الأقوالِ عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: ثم آتَيْنا موسى الكتابَ تمامًا لنِعَمِنا عندَه، على الذي أحسَنَ موسى في قيامِه بأمرِنا ونهْيِنا؛ لأن ذلك أظهرُ معانيه (٥) في الكلامِ، وأن إيتاءَ موسى كتابَه نعمةٌ مِن اللهِ عليه، ومنةٌ عظيمةٌ، فأَخْبَر جلَّ ثناؤُه أنه أنْعَم بذلك عليه لِما سلَف له مِن صالحِ عملٍ، وحُسنِ طاعةٍ، ولو


(١) في م: "وآتاهم".
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٤٢٣ (٨١١٠) من طريق أصبغ عن ابن زيد به.
(٣) وهى قراءة شاذة لم يقرأ بها أحد من القراء العشرة.
(٤) ينظر المحتسب ص ٢٣٤.
(٥) بعده في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: "و".