للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فيه، بما لَقِى مَنْ قبله من رسله من قومهم، ومعلِّمَه (١) سُنتَه فيهم وفي قومهم، وأنَّه سالكٌ به وبقومه سنته فيهم وفى أممِهم: ولقد أرسلنا يا محمد من قبلك رسلا إلى قومهم الكفرة، كما أرسلناك إلى قومك العابدى الأوثان من دونِ الله، ﴿فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾، يعني: بالواضحات من الحُجَجِ على صدقهم وأنهم للَّهِ رسلٌ، كما جئتَ أنت قومك بالبينات، فكذبوهم كما كذبك قومُك، وردُّوا عليهم ما جاءوهم به من عندِ اللهِ، كما ردُّوا عليك ما جئتَهم به من عندِ ربِّكَ، ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾. [يقولُ: فانتقمنا من الذين أَجْرموا] (٢) الآثامَ، واكتسبوا السيئات من قومهم، ونحن فاعلو ذلك كذلك بمجرمي قومك، ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: ونجَّيْنا الذين آمنوا بالله وصدقوا رسلَه، إذ جاءهم بأسُنا، وكذلك نفعلُ بك وبمن آمن بك من قومك، وكان حقا علينا نصرُ المؤمنين على الكافرين، ونحن ناصروك ومن آمن بك على مَنْ كفَر بك، ومُظْفِرُوك (٣) بهم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٨)﴾.

يقول تعالى ذكره: الله يرسل الرياح ﴿فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾. يقولُ: فتُنشئُ الرياحُ سحابًا. وهي جمع سحابةٍ، ﴿فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾. يقولُ: فيَنشُره اللَّهُ، ويَجمَعُه في السماء كيف يشاءُ. وقال: ﴿فَيَبْسُطُه﴾. فوحَّد الهاءَ،


(١) في ت ٢: "معلمهم".
(٢) سقط من: ت ٢.
(٣) في ص، ت ١، ت ٢: "مظفرك".