للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال آخرون: معنى ذلك: وهو كاذبٌ في قولِه.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا وكيعٌ، عن بعضِ أصحابِه، عن الحسنِ، قال: "الأَلَدُّ الخِصامِ": الكاذبُ القولِ (١).

وهذا القولُ يَحتمِلُ أن يكونَ معناه معنى القولَيْن الأَوَّلَيْن، إن كان أراد به قائلُه أنه يُخاصِمُ بالباطلِ من القولِ والكذبِ منه؛ جدَلًا واعْوِجاجًا عن الحقِّ.

وأما الخِصامُ، فهو مصدرٌ من قولِ القائلِ: خاصَمْتُ فلانًا خِصامًا ومُخاصمةً. وهذا خبرٌ من اللَّهِ عن المنافقِ الذي أخبَر نبيَّه محمدًا أنه يُعجِبُه - إذا تكلَّمَ - قيلُه ومَنْطِقُه، ويَسْتشهِدُ اللَّهَ على أنه مُحِقٌّ في قيلِه ذلك؛ بشدةِ خصمومتِه وجدلِه بالباطلِ والزُّورِ من القولِ.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾.

يعني جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى﴾: وإذا أَدْبَر هذا المنافقُ من عندِك يا محمدُ مُنْصَرِفًا عنك.

كما حدَّثنا به ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنى محمدُ بنُ أبي محمدٍ، قال: ثنى سعيدُ بنُ جبيرٍ، أو عكرمةُ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى﴾. قال: يعني: وإذا خرَج من عندِك سَعَى (٢).

وقال بعضُهم: معناه: وإذا غَضِب.


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٣٦٥ (١٩٢٠) من طريق عاصم، عن الحسن به.
(٢) تقدم تخريجه في ص ٥٧٤.