للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قوةً. وأما الذين كانوا معه فقالوا: لا نستطيعُ أن نصِلَ (١) إلى ذلك الشعبِ، من أجلِ أنهم أجرأُ منا. ثم إن أولئك الجواسيسَ أَخْبَروا بنى إسرائيلَ الخبرَ، وقالوا: إنا مررنا في أرضِ وأحسَسناها، فإذا هي تأكُلُ ساكنَها، ورأينا رجالَها جِسامًا، ورأينا الجبابرةَ بنى الجبابرةِ، وكنا في أعينِهم مثلَ الجرادِ. فأُرْجِفت الجماعةُ من بنى إسرائيلَ، فرفَعوا أصواتَهم بالبكاءِ، فبكَى الشعبُ تلك الليلةَ، ووَسْوسوا (٢) على موسى وهارونَ، فقالوا لهما: يا ليتنا متنا في أرضِ مصرَ، وليتنا نموتُ في هذه البرِّيَّةِ، ولم يُدْخِلْنا اللهُ هذه الأرضَ لنقعَ في الحربِ، فتكونَ نساؤُنا وأبناؤُنا وأثقالُنا غنيمةً، ولو كنا قعودًا في أرضِ مصرَ كان خيرًا لنا. وجعَل الرجلُ يقولُ لأصحابهِ: تعالوْا نجعَلْ علينا رأسًا وننصرِفْ إلى مصرَ.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾.

وهذا خبرٌ من اللهِ عزَّ ذكرُه عن الرجلين الصالحين من قومِ موسى؛ يُوشَعُ بنُ نون، وكالِبُ بنُ يوفنا (٣)، أنهما وفَّيَا لموسى بما عهِد إليهما من تركِ إعلامِ قومِه بنى إسرائيلَ، الذين أمَرهم بدخولِ الأرضِ المقدَّسةِ على الجبابرةِ من الكَنْعَانِيِّين، بما رأيَا و (٤) عاينا من شدةِ بطشِ الجبابرةِ، وعِظَمِ خَلْقِهم، ووصَفهما اللهُ ﷿ بأنهما ممن يَخافُ الله ويُراقبُه في أمرِه ونهيِه.

كما حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، وحدثنا هنَّادٌ، قال: ثنا


(١) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "نصعد".
(٢) الوسوسة: الصوت الخفى من ريح، وصوت الحلى، وهى أيضا الكلام الخفى في اختلاط، والمراد أنهم أكثروا من اللغط والشغب عليهما وتذمروا. ينظر اللسان (و س س) وينظر ما سيأتي في ص ٣١٢، ٣١٣.
(٣) في م: "يوقنا".
(٤) في ص، ت ١، ت ٢، ت: "أو".