للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال: أقِيموها للِقبْلةِ، هذه القبلِة التي أمرَكم اللهُ بها.

وقال آخرون: [معنى ذلك] (١): واجْعَلوا سجودَكم للهِ خالصًا دونَ ما سواه مِن الآلهةِ والأندادِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال: في الإخلاصِ، ألا تَدْعُوا غيرَه، وأن تُخْلِصوا له الدينَ (٢).

وأولى هذين التأويلين بتأويلِ الآيةِ ما قاله الربيعُ، وهو أن القومَ أُمروا أن يَتَوَجَّهوا بصلاتِهم إلى ربِّهم لا إلى ما سِواه مِن الأوثانِ والأصنامِ، وأن يَجْعَلوا دعاءَهم للهِ خالصًا، لا مُكاءً و (٣) تَصْديةً.

وإنما قلْنا: ذلك أولى التأويلين بالآية؛ لأن الله جلَّ ثناؤُه إنما خاطَب بهذه الآيةِ قومًا مِن مشركي العربِ لم يكونوا أهلَ كَنائس وبيَع، وإنما كانت الكنائسُ والبيَعُ لأهلِ الكتابَيْن، فغيرُ معقولٍ أن يُقالَ لمن لا يُصَلَّى في كَنيسةٍ ولا بِيعةٍ: وجِّهْ وجْهَك إلى الكعبةِ في كنيسةٍ كنتَ (٤) أو بيعةٍ.

وأما قولُه: ﴿وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. فإنه يقولُ: واعْمَلُوا لرَّبِّكم مُخْلَصًا (٥) له الدينُ والطاعةُ، لا تَخْلِطوا ذلك بشركٍ، ولا تَجْعَلوا في شيءِ مما


(١) في م: "بل عنى ذلك".
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٤٦٢ (٨٣٦٣) من طريق ابن أبي جعفر به من قول أبي العالية.
(٣) بعده في م: "لا".
(٤) سقط مِن: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف.
(٥) في م: "مخلصين".