للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: فيُخْبِرُكم بما كنتم تَعمَلون؛ وما منه خالصًا وما منه رياءً (١)، وما منه طاعةً وما منه للهِ معصيةً، فيجازِيكم على ذلك كلِّه جزاءَكم؛ المحسنَ بإحسانِه، والمسيءَ بإساءتِه.

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾. قال: هذا وعيدٌ (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠٦)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ومن هؤلاء المُتَخَلِّفين عنكم حينَ شَخَصْتُم لعدوّكم، أيُّها المؤمنون، آخرون.

ورُفِع قولُه: ﴿وَآخَرُونَ﴾. عطفًا على قولِه: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ [التوبة: ١٠٢].

﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾. يعني: مُرْجَئون (٣) لأمرِ اللهِ وقَضائِه.

يقالُ منه: أرجأتُه أُرْجِئُه إرْجاءً، وهو مُرْجَأٌ، بالهمزِ، وتركِ الهمزِ، وهما لغتان معناهما واحدٌ. وقد قَرَأَتِ القرأةُ بهما جميعًا (٤).

وقيل: عُنِىَ بهؤلاءِ الآخَرِين، نفرٌ ممن كان تَخلَّفَ عن رسولِ اللهِ في غزوةِ تبوكَ، فنَدِموا على ما فَعَلُوا، ولم يَعْتَذِروا إلى رسولِ اللهِ عندَ مَقْدَمِه، ولم يُوثِقوا أنفسَهم بالسَّوارِى، فأَرْجَأَ اللهُ أمرَهم إلى أن صَحَّتْ توبتُهم، فتابُ عليهم،


(١) بعده في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "لغيره".
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٢٧٠ إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبي الشيخ.
(٣) في ص، ت ٢، س، ف: "مرجون".
(٤) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وشعبة ويعقوب بهمزة مضمومة بعد الجيم، وقرأ الباقون: نافع وحفص وحمزة والكسائي وأبو جعفرٍ وخلف بواو ساكنة بعد الجيم من غير همز. البدور الزاهرة ١٣٩.