للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾: فيه حديثُكم.

ذِكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾. قال: حديثُكم (١).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾. قال: حديثُكم، ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. قال في "قد أفلَح": ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: ٧١].

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا سفيانُ: نزَل القرآنُ بمكارِم الأخلاقِ، ألم تَسْمَعُه يقولُ: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (٢)؟

وقال آخرون: بل عنَى بالذِّكرِ في هذا الموضعِ الشرف. وقالوا: معنى الكلامِ: لقد أنزَلْنا إليكم كتابًا فيه شَرَفُكم.

قال أبو جعفرٍ: وهذا القولُ الثاني أشْبَهُ بمعنى الكلمة، وهو نحوٌ ممَّا قال سفيانُ الذي حكَيْنا عنه، وذلك أنَّه شَرَفٌ لمن اتَّبَعَه وعمِل بما فيه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا


(١) تفسير مجاهد ص ٤٦٩، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣١٤ إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) ذكره أبو حيان في البحر المحيط ٦/ ٢٩٩.