للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة، قال: بحَسْبِ المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديثِ الحقِّ، وما يضرُّ على ما ينفَعُ (١).

﴿وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا﴾: يستهزِئُ بها ويكذِّبُ بها. وهما من أن يكونا من ذكرِ سَبِيلِ الله أشبه عندى؛ لقُربهما منها، وإن كان القولُ الآخرُ غير بعيدٍ من الصواب. واتخاذُه ذلك هُزُوًا هو استهزاؤُه به.

وقوله: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾. يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين وصفنا أنهم يشترون لهو الحديث ليُضِلُّوا عن سبيل الله، لهم يومَ القيامةِ عذابٌ مُذِلٌّ مُخْزٍ في نَارِ جَهَنَّمَ.

القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٧)﴾.

يقول تعالى ذكره: وإذا تُتلى على هذا الذي اشترى لهو الحديث للإضلال عن سبيل الله، آيات كتابِ اللهِ، فقُرِئت عليه، ﴿وَلَّى مُسْتَكْبِرًا﴾. يقولُ: أدبر عنها (٢)، و [أغرض استكبارًا] (٣) عن سماع الحقِّ والإجابة عنه، كأن لم يسمعها، ﴿كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا﴾. يقولُ: ثِقْلًا، فلا يُطِيقُ من أجلِه سماعه.

كما حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا﴾. قال: ثِقلًا (٤).


(١) تقدم تخريجه في ص ٥٣٤.
(٢) في ص، ت ١، ت ٢: "عنه".
(٣) في ص، ت ٢: "أعرض استكبار وأعرض"، وفى م: "استكبر استكبارا وأعرض".
(٤) تفسير مجاهد ص ٥٤١.