للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ في قولِه: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ﴾. قال: يعنى من يعبُدُ عيسى (١) ابنَ مريمَ والملائكةَ، وهم عبادُ اللهِ، ولم يكونوا للكفارِ أولياءَ.

وبهذه القراءةِ، أعنى بكسرِ السِّينِ من ﴿أَفَحَسِبَ﴾ بمعنى الظَّنِّ، قرَأتْ هذا: الحرفَ قرأةُ الأمصارِ.

ورُوى عن عليِّ بن أبى طالبٍ، وعكرِمةَ ومجاهدٍ أنَّهم قَرءوا ذلك: (أفَحسْبُ الذين كفروا) بتسكينِ السِّينِ، ورفعِ الحرفِ بعدَها (٢)، بمعنَى: أَفَحَسْبُهم ذلك. أي: أَفَكَفَاهم أن يتَّخِذُوا عبادِى من دونى أولياءَ مِن عِبَادتى (٣) وموالاتي.

كما حُدِّثت عن إسحاقَ بن يوسفَ الأزرقِ، عن عِمْرانَ بن حُدَيرِ، عن عِكرمةَ: (أفحسْبُ الذين كَفَرُوا). قال: أَفَحَسْبُهم ذلك (٤).

والقراءةُ التي نَقْرَؤها هي القراءةُ التي عليها قرأةُ الأمصارِ: ﴿أَفَحَسِبَ﴾. بكسرِ السينِ، بمعنى: أفَظَنَّ؛ لإجماعِ الحُجَّةِ من القرأةِ عليها.

وقولُه: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا﴾. يقولُ: إِنَّا (٥) أَعْدَدْنا لَمَن كفَر باللهِ


(١) في ص، م، ت ١، ت ٢، ف: "المسيح".
(٢) زيادة من: م. وينظر في هذه القراءة البحر المحيط ٦/ ١٦٦، ففيه عن غير واحد أيضًا، وهذه قراءة شاذة.
(٣) في م: "عباداتي".
(٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٢٥٣ إلى ابن عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٥) سقط من: ص، م، ت ١، ف.