للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

تفسير سورةِ "النصرِ"

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه وتقدَّست أسماؤُه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ : إذا جاءك نصر اللَّهِ يا محمدُ على قومك من قريشٍ، ﴿وَالْفَتْحُ﴾ فتح مكةَ،

﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ﴾ مِن صنوفِ العربِ وقبائِلها؛ أهلُ اليمنِ منهم، وقبائلُ نِزارٍ، ﴿يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾. يقولُ: في دينِ اللَّهِ الذي ابتَعَثك به، وطاعتِه (١) التي دعاهم إليها، ﴿أَفْوَاجًا﴾. يعنى: زُمَرًا؛ فَوْجًا فَوْجًا.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ما قلنا في قوله: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾

حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. فتحُ مكةَ (٢).

حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قولِ اللَّهِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾: النصرُ حينَ فتَح اللَّهِ عليه ونصَره.


(١) في م: "طاعتك".
(٢) تفسير مجاهد ص ٧٥٨، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٤٠٦ إلى المصنف وابن المنذر.