للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فإن قال قائلٌ: وما وجهُ تَكْريرِ قولِه: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ (١) النِّسَاءَ﴾. إن كان معنى اللمسِ الجماعَ، وقد مضَى ذكرُ الواجبِ عليه بقولِه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾.

قيل: وجهُ تَكْريرِ ذلك أن المعنى الذي [ذكَرَه تعالى] (٢) مِن فرضِه بقولِه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾. غيرُ المعنى الذي ألْزَمه بقولِه: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ (١) النِّسَاءَ﴾. وذلك أنه بيَّن حكمَه في قولِه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾. إذا كان له السبيلُ إلى الماءِ الذي يُطَهِّرُه، ففَرَض (٣) عليه الاغْتِسالَ به، ثم بيَّن حكمه إذا أعْوَزه الماءُ فلم يَجْدْ إليه السبيلَ، وهو مُسافرٌ غيرُ مريضٍ مُقيمٍ، فأَعْلَمه أن التيممَ بالصعيدِ له حينَئذٍ الطَّهورُ.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾.

يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾: فإن لم تَجِدوا أيُّها المؤمنون إذا قمْتُم إلى الصلاةِ وأنتم مَرْضَى مُقيمون، أو على سفرٍ أصحَّاءُ، أو قد جاء أحدٌ منكم مِن قضاءِ حاجتِه، أو جامعَ أهلَه في سفرِه - ماءً، ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾. يقولُ: فتعَمَّدوا واقْصِدوا وجهَ الأرضِ، ﴿طَيِّبًا﴾. يعنى: طاهرًا نظيفًا غير قَذِرٍ ولا نَجِسٍ، جائزًا لكم حلالًا. ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾. يقولُ: فاضْرِبوا بأيديكم الصَّعيدَ الذي تَيَمَّمْتُموه وتعَمَّدْتُموه بأيديكم، فامْسَحوا بوجوهِكم وأيديكم مما عَلِق بأيديكم ﴿مِنْهُ﴾. يعنى: مِن الصعيدِ


(١) في ص، ت ١، ت ٢: "لمستم".
(٢) في ص، س: "تَعالى ذكره": ولعل صواب السياق في هاتين النسختين: ألزمه تعالى ذكره.
(٣) في م: "فرض".