للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

التي تَسْتَحِقُّ أن يُوَلى عليها مالُها، إما لصغرٍ وإما لسَفَهٍ، والله تعالى ذكرُه إنما اقتصَّ في الآيتين قصصَ النساءِ المطلقاتِ، لعمومِ الذكرِ دونَ خصوصِه، وجعَل لهن العفوَ بقولِه: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ - كان معلومًا بقولِه: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ أن المَعْنِياتِ منهن بالآيتين اللتين ذكَرهن فيهما جميعهُن دونَ بعضٍ، إذ كان معلومًا أن عفوَ مَن يُولَّى (١) عليه مالُه منهن باطلٌ.

وإذ كان ذلك كذلك، فبَيِّنٌ أن التأويلَ في قولِه: أو يَعْفوَ الذي بيدِه عُقْدةُ نكاحِهن. يُوجِبُ أن يكونَ لأولياءِ النساءِ (٢) الرُّشَّدِ البوالغِ من العفوِ عما وجَب (٣) لهن مِن الصَّداقِ بالطلاقِ قبلَ المَسيسِ، مِثلُ الذي لأولياءِ الأطفالِ الصغارِ المُولَّى عليهن أموالُهن بالسفهِ. وفى (٤) إنكارِ القائلين: إن الذي بيدِه عقدةُ النكاحِ الوَليُّ. عفوَ أولياءِ الثيباتِ الرُّشَّدِ البوالغِ على ما وصفنا، وتفريقِهم بينَ أحكامِهم وأحكامِ أولياءِ الأُخرِ - ما أبان عن فسادِ تأويلِهم الذي تأوَّلوه في ذلك. ويُسألُ القائلون بقولِهم في ذلك الفَرْقَ بينَ ذلك مِن أصلٍ أو نَظيرٍ، فلن يقولوا في شيءٍ مِن ذلك قولًا إلا أُلزِموا في خلافِه مِثْلَه.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾.

اخْتَلف أهلُ التأويلِ في مَن خُوطِبَ بقولِه: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾. فقال بعضُهم: خُوطِبَ بذلك الرجالُ والنساءُ.


(١) في م، ت ١، ت ٢: "تولى".
(٢) في م: "الثيبات".
(٣) في م: "وهب".
(٤) سقط من: م.