للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومما يُنْبِيُّ عن أن ذلك كذلك، انتزاعُه بقولِ (١) اللَّهِ: "اقْرَءوا إن شِئْتُم: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ "، وذلك في صفةِ مَن ابْتَدَأَ اللَّهُ ذِكْرَه ووَصَفَه بالفقرِ (٢)؛ فقال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣].

وقوله: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾. وهم (٣) السُّعَاةُ فِي قَبْضِها مِن أهلِها، ووَضْعِها في مُسْتَحِقِّها (٤)، يُعْطَوْن ذلك بالسِّعاية، أغنياءَ كانوا أو فقراءَ.

وبمثلِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا مَعْقِلُ بنُ (٥) عُبَيدِ اللَّهِ، قال: سألتُ الزُّهْرِيَّ عن العامِلين عليها، فقال: السُّعاةُ.

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾. قال: جُباتُها الذين يَجْمَعونها، ويَسْعَوْن فيها.

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾: الذي يَعْمَلُ عليها.


(١) في ص، س، ف: "يقول"، وفى م: "لقول". وانتزع بالآية والشِّعْر: تمثَّل. تاج العروس (ن ز ع).
(٢) في ف: "الفقير".
(٣) في ص، س، ف: "إنهم".
(٤) في م: "مستحقيها".
(٥) في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "عن". وصوابها ما في: م. وقد جاءت على الصواب قبلُ في صفحة ٥١٠ بنفس رجال الإسناد.