للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

التوبةَ مِن كفرهم وتكذيبِهم محمدًا ؟!

﴿بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ما كذَّبوا محمدًا فيما جاءهم به من عندِ اللهِ؛ أنهم لم يَكونوا رأَوْا ما حلَّ بالقريةِ التي وصَفتُ، ولكنهم كذَّبوه مِن أجلِ أنهم قومٌ لا يخافون نُشورًا بعدَ المماتِ. يعنى أنهم لا يُوقِنون بالعقابِ والثوابِ، ولا يؤمنون بقيامِ الساعةِ، فيَرْدَعَهم ذلك عما يَأْتون مِن معاصى اللهِ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: ﴿أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾: بَعْثًا (١).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (٤١)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ : وإذا رآك هؤلاء المشركون الذين قصَصْتُ عليك قَصصَهم، ﴿إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا﴾. يقولُ: ما يَتَّخِذونك إلا سُخْريةً يَسْخَرون منك، يقولون: أهذا الذي بعَث اللهُ إلينا رسولًا مِن بين خلقِه؟!

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه مُخْبِرًا عن هؤلاء المشركين الذين كانوا يهْزَءون


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٧٢ إلى المصنف وابن المنذر.