للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أعادَهنَّ كهيئتِهنَّ قبلَ تمزيقِكهنَّ، عزيزٌ في بطشِه، إذا بطَش بمن بطَش من الجبابرةِ والمتكبِّرَةِ الذين خالَفُوا أمرَه، وعَصَوْا رُسُلَه، وعبَدُوا غيرَه، وفي نِقْمَتِه حتى يَنتقِمَ منهم، حكيمٌ في أمرِه.

كما (١) حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: ثنا ابن إسحاقَ: ﴿وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. قال: عزيزٌ في بطشِه، حكيمٌ في أمرِه.

حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ في نقمتِه ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمرِه.

القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾.

وهذه الآيةُ مردودةٌ إلى قولِه: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٤٥)﴾. والآياتُ التي بعدَها إلى قولِه: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ مِن قَصَصِ بنى إسرائيلَ وخبرِهم مع طالوتَ وجالوتَ، وما بعدَ ذلك مِن نبأَ الذي حاجَّ إبراهيمَ مع إبراهيمَ، وأمرِ الذي مرَّ على القريةِ الخاويةِ على عُروشِها، وقصةِ إبراهيمَ ومسألتِه ربَّه ما سأل، مما قد ذكَرْناه قبلُ - اعتراضٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه بما اعتَرض به مِن قَصصِهم بينَ ذلك، احتجاجًا منه ببعضِه على المشركين الذين كانوا يُكَذِّبون بالبعثِ وقيامِ الساعةِ، وحضًّا منه ببعضِه المؤمنين على الجهادِ في سبيلِه، الذي أمرَهم به في قولِه: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، يُعرِّفُهم فيه أنه ناصرُهم وإن قلَّ عددُهم، وكثُر عددُ عدوِّهم، ويَعِدُهم


(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س.