للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جئْتَهم به مِن عندِ ربِّك.

ثم اختَلَفت القَرَأَةُ في قراءة قوله: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ﴾. فقرَأ جميعَ ذلك عامةُ قرأة الأمصار خلا أبي جعفرٍ المَدَنيِّ وأبي عمرو بن العلاء بالتاءِ: ﴿لِتُؤْمِنُوا﴾، ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ﴾ (١). بمعنى: لتُؤْمنوا بالله ورسوله أنتم أيُّها الناسُ. وقرأ ذلك أبو جعفرٍ وأبو عمرٍو كلَّه بالياء: (ليُؤمنوا)، (ويُعَزِّرُوه ويُوَقِّرُوه ويُسَبِّحُوه) (٢) بمعنى: إنا أَرْسَلْناك شاهدًا إلى الخلقِ ليُؤْمِنوا بالله ورسولِه ويُعَزِّروه.

والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يقالَ: إنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾. يقولُ: شاهدًا على أمته على أنه قد بلَّغهم، ومُبَشِّرًا بالجنةِ لمن أطاع الله، ونذيرًا مِن النارِ (٣).

وقولُه: [(ويُعَزِّرُوه ويُوَقِّرُوه)] (٤). اخْتَلَف أهلُ التأويل في تأويله؛ فقال


(١) وهى قراءة نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف، وبالتاء أيضًا قرأ أبو جعفر خلافا لما ذكر المصنف. ينظر النشر ٢/ ٢٨٠، وتقريب النشر ص ١٧٤.
(٢) وبها قرأ ابن كثير. النشر ٢/ ٢٨٠. وقراءة أبي جعفر بالياء، ذكرها عنه أبو حيان في البحر المحيط ٨/ ٩١، وليست متواترة عنه.
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٧١ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٤) في م: "وتعزروه وتوقروه". وأثبتناه بالياء في هذا الموضع والمواضع بعده، إذ جاءت كلها بالياء في جميع النسخ.