للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال آخرون منهم: الجوابُ ﴿فَمَنِ اتَّقَى﴾؛ لأن معناه: فمَن اتَّقَى منكم وأَصْلَح. قال: ويَدُلُّ على أن ذلك كذلك، تبعيضُه الكلام، فكان في التبعيض اكْتِفاءٌ من ذكر "منكم".

القول في تأويل قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٣٦)﴾.

يقولُ جلَّ ثناؤُه: وأما من كذَّب بأنباء رسلى التي أرْسَلْتُها إليه، وجحد توحيدي، وكفر بما جاءته به رسلى، واسْتَكْبَر عن تصديقِ حُحَجى وأدلَّتى، فـ ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾. [يقولُ: فمن فعل ذلك فهو من أهل نار جهنم الذين هم أهلها] (١)، ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. يقول: هم في نار جهنم ماكثون لا يَخْرُجون منها أبدًا.

القول في تأويل قوله جل ثناؤُه: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾.

يقول تعالى ذكرُه: فمن أخْطَأُ فِعْلًا وأجهلُ قولًا وأبعدُ ذهابًا عن الحقِّ والصواب ﴿مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾. يقولُ: مُمَّن اخْتَلَق على اللَّهِ زُورًا مِن القول، فقال إذا فعل فاحشةً: إن الله أمرنا بها، ﴿أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾. يقولُ: أو كذَّب بأدلته وأعلامه الدالَّة على وحدانيته ونبوّة أنبيائه، فجحد حقيقتها ودافع صحتها. ﴿أُولَئِكَ﴾. يقولُ: مَن فعل ذلك، فافترى على اللَّهِ الكذب وكذَّب بآياتِه، ﴿يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾. يقولُ: يَصِلُ إليهم حظهم مما كتب الله (٢) لهم في اللوح المحفوظ.


(١) سقط من: ص م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف.
(٢) سقط من: الأصل.