للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ناسًا يزعُمون أن الشاهدَ على مثله عبدُ اللهِ بنُ سَلامٍ، وأنا أعلم بذلك، وإنما أسلَم عبد الله بالمدينة، وقد أخبرني مسروقٌ أن "آل حم" إنما نزلت بمكةَ، وإنما كانت مُحاجَّةَ رسول الله ، لقومه، فقال: ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾، يعني الفرقان، ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾. فمثل التوراة الفرقان؛ التوراة شهِد عليها موسى، ومحمدٌ على الفرقان، صلّى الله عليهما وسلّم.

حدثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، قال: أخبرنا داودُ، عن الشعبي، عن مَسْروقٍ في قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآية، قال: كان إسلامُ ابن سلَام بالمدينةِ، ونزلت هذه السورة بمكة، إنما كانت خصومةً بين محمد وبين قومه، فقال: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾. قال: التوراة مثل الفرقانِ، وموسى مثل محمد، فآمن به واستكبَرتُم، ثم قال: آمَن هذا الذي من بني إسرائيل بنبيه وكتابه، واستكبرتُم أنتم، فكَذَّبْتُم أنتم نبيكم وكتابكم، ﴿إنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي﴾ إلى قوله: ﴿هَذَا إِفَكٌ قَدِيمٌ﴾ (١). وقال آخرون: عنَى بقوله: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ عبد اللهِ بنَ سَلَام، قالوا: ومعنى الكلام: وشهد شاهدٌ من بنى إسرائيل على مثل هذا القرآن بالتصديقِ، قالوا: ومثل القرآن التوراة.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدثني يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسفَ التِّنِّيسِيُّ، قال: سمِعتُ مالكَ بنَ أنسٍ يحدِّثُ عن أبي النَّضْرِ، عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاصٍ، عن أبيه، قال: ما سمِعتُ


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٤٠ إلى المصنف وسعيد بن منصور وابن المنذر مختصرا.