للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرةُ، عن الحسنِ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. قال: يرجعُ مَنْ بعدهم (١).

واختلفت القرأة في قراءة قوله: ﴿لِيُذِيقَهُم﴾، فقرأ ذلك عامة قرأة الأمصارِ: ﴿لِيُذِيقَهُم﴾. بالياء، بمعنى: ليذيقَهم الله بعض الذي عملوا (٢). وذُكِرَ أنَّ أبا عبدِ الرحمنِ السُّلَميَّ قرأ ذلك بالنونِ على وجه الخبرِ من الله عن نفسه بذلك (٣).

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (٤٢)﴾.

يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمد : قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله من قومك: سيروا في البلاد، فانْظُروا إلى مساكن الذين كفروا باللَّهِ مِن قبلكم وكذَّبوا رسلَه، كيف كان آخرُ أمرهم، وعاقبة تكذيبهم رسل الله وكفرهم، ألم نُهْلِكهم بعذابٍ منَّا، ونَجْعَلهم عبرةً لمن بعدهم؟ ﴿كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ﴾. يقولُ: فَعَلْنا ذلك بهم؛ لأنَّ أكثرهم كانوا مشركين باللَّهِ مثلهم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (٤٣)﴾.

يقول تعالى ذكرُه: فوجِّهْ وجهك يا محمد نحو الوجه الذي وجهك إليه ربُّكَ، ﴿لِلدِّينِ الْقَيِّمِ﴾: لطاعةِ ربِّك والملة المستقيمة التي لا اعوجاج فيها عن الحقِّ، ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾. يقول تعالى ذكره: من قبل مجيءِ


(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٣/ ٥٠٢ من طريق قرة به.
(٢) هي قراءة نافع وأبى عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي. ينظر السبعة ص ٥٠٧.
(٣) ينظر البحر المحيط ٧/ ١٧٦. وهى أيضا قراءة ابن كثير. السبعة ص ٥٠٧.