للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكِبَرِ (١).

والقراءةُ في ذلك عندَنا بالثاءِ؛ لإجماعِ الحجةِ مِن القرأةِ عليها (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (٦٩)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لأصحابِ نبيِّ اللَّهِ : يأيُّها الذين آمنوا باللَّهِ ورسولِه، لا تُؤذوا رسولَ اللَّهِ بقولٍ يكرهُه منكم، ولا بفعلٍ لا يحبُّه منكم، ولا تكونوا أمثالَ الذين آذَوا موسى نبيَّ اللَّهِ، فرَمَوه بعيبٍ كذبًا وباطلًا، فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا فيه مِن الكذبِ والزُّورِ، بما أظهَر مِن البرهانِ على كذبِهم، ﴿وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾. يقولُ: وكان موسى عند اللَّهِ مُشَفَّعًا فيما يسألُ، ذا وجهٍ ومنزلةٍ عندَه، بطاعتِه إياه.

ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في الأذَى الذي أُوذِى به موسى، الذي ذكَره اللَّهِ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: رَمَوه بأنه آدَرُ (٣). ورُوِى بذلك عن رسولِ اللَّهِ خبرٌ.

ذكرُ الروايةِ التي رُوِيت عنه، ومَن قال ذلك

حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن المِنْهالِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ وعبدِ اللَّهِ بن الحارثِ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾. قال: قال له قومُه: إنك آدَرُ. قال: فخرَج ذاتَ يومٍ يغتسلُ، فوضَع ثيابَه على صخرةٍ، فخرَجت الصخرةُ تشتدُّ بثيابِه، وخرَج يتبَعُها عُرْيانًا، حتى انتهَت به إلى مجالسِ بني إسرائيلَ، قال: فرَأَوه ليس بآدَرَ، قال: فذلك قولُه:


(١) هي أيضًا قراءة ابن عامر. المصدر السابق.
(٢) وقراءة الباء أيضًا متواترة.
(٣) الآدَر: المنتفخة خُصيته. ينظر اللسان (أ د ر).