للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثني الحارثُ، قال: ثنى عبدُ العزيزِ، قال: ثنا شَيْبانُ، عن جابرٍ، عن عامرٍ ومجاهدٍ وعطاءٍ: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾: كفعلِ آِل فرعونَ، كسُننِ آلِ فرعونَ.

وقولُه: ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾. يقولُ: فعاقَبَهم اللهُ بتكذيبِهم حججَه ورسلَه، ومعصيتِهم ربَّهم، كما عاقبَ أشكالَهم، والأممَ الذين قبلَهم، ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ﴾: لا يَغْلِبُه غالبٌ، ولا يَرُدُّ قضاءَه رادٌّ، يَنْفُذُ أَمرُه، ويَمْضِى قضاؤه في خلقِه شديدٌ عقابُه لمن كفَر بآياتِه، وجحَد حُجَجَه.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٥٣)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وأخَذْنا هؤلاء الذين كفَروا بآياتِنا مِن مشركي قريشٍ بيدرٍ بذنوبِهم، وفعَلْنا ذلك بهم، بأنهم غيَّروا ما أنْعَم اللهُ عليهم به مِن ابتعاثِه رسولَه منهم وبينَ أظهرِهم، بإخْراجِهم إياه مِن بينِهم، وتكذيبِهم له، وحربِهم إياه، فغيَّرنا نعمتَنا عليهم بإهلاكنا إياهم، كفعلِنا ذلك في الماضِين قبلَهم، ممن طغَى علينا وعصَى أمرَنا.

وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾. يقولُ: نعمةُ اللهِ محمدٌ ، أنْعَم به على قريشٍ وكفَروا، فنقَله إلى الأنصارِ (١).


(١) في ص، ت ١، ف: "الأمصار". والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٧١٨ من طريق أحمد بن =