للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ (١).

القولُ في تأويلِ قوله ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٥)﴾.

يعنى بقوله جل ثناؤه: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ﴾: فأَيَّ حالٍ يكونُ حالُ هؤلاء القوم الذين قالوا هذا القولَ، وفعلوا ما فعلوا من إعراضِهم عن كتاب الله، واغتِرارِهم بربِّهم، وافترائهم الكذبَ؟ وذلك من الله ﷿ وعيدٌ لهم شديدٌ، وتهديدٌ غَلِيظٌ.

وإنما يعنى بقوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ﴾ الآية: فما أعظمَ ما يلقون من عقوبة الله وتنكيلِه بهم، إذا جمَعهم ليومٍ يُوَفَّى كلُّ عامل جزاءَ عملِه على قَدْرِ استحقاقه، غيرَ مظلومٍ فيه! لأنه لا يُعاقَبُ فيه إلا على ما اجتَرَم، ولا يُؤاخَذُ إلا بما عمِل، يُجْزَى المحسنُ بإحسانِه، والمسيءُ بإساءته، لا يخافُ أحدٌ مِن خلقِه يومئذٍ منه (٢) ظُلْمًا ولا هَضْمًا.

فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾. ولم يُقَل: في يومٍ لا ريب فيه؟

قيل: لمُخالفةِ معنى (٣) اللامِ في هذا الموضعِ معنَى "في"، وذلك أنه لو كان مكانَ اللام "في" لكان معنى الكلامِ: فكيف إذا جمَعناهم في يومِ القيامةِ، ماذا يكون لهم من العذاب والعقاب؟ وليس ذلك المعنى في دخول اللام، ولكنَّ معناه مع اللام: فكيف إذا جمَعناهم لِما يَحْدُثُ في يومٍ لا ريب فيه، ولما يكونُ في ذلك


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٦٢٣ (٣٣٤٧) من طريق حجاج به. وفىه عن ابن جريج، عن خالد بن الحارث، عن مجاهد.
(٢) سقط من م، ت ٢، ت ٣، س.
(٣) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "بمعنى".