للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾: والتراضى أن يُوَفِّيَها صداقَها ثم يُخَيِّرَها (١).

وقال آخَرون: بل معنى ذلك: ولا جُناحَ عليكم فيما وضَعتْ عنكم نساؤكم مِن صدُقاتِهنَّ مِن بعدِ الفريضةِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾. قال: إن وضَعتُ لك منه شيئًا فهو لك سائغٌ (٢).

قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى هذه الأقوالِ بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: ولا حرجَ عليكم أيُّها الناسُ، فيما تَراضَيْتُم به أنتم ونساؤُكم، مِن بعدِ إعطائِهنَّ أجورَهُنَّ على النكاحِ الذي جرَى بينَكم وبينهنَّ، مِن حطِّ ما وجَب لهنَّ عليكم، أو إبراءٍ، أو تأخيرٍ ووضعٍ. وذلك نظيرُ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾. فأمَّا الذي قاله السُّدِّيُّ فقولٌ لا معنى له؛ لفسادِ القولِ بإحلالِ جماعِ امرأةٍ بغير نكاحٍ ولا ملكِ يمينٍ.

وأمَّا قولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾، فإنه يعنى: إن الله كان ذا علمٍ بما يُصْلِحُكم أيُّها الناسُ، في مناكحِكم وغيرِها مِن أمورِكم وأمورِ سائرِ خلقِه، بما يُدَبِّرُ لكم ولهم مِن التدبيرِ، وفيما يأمرُكم وينهاكم، لا يَدْخُلُ حكمتَه خَلَلٌ ولا زَلَلٌ.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾.

اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى الطَّوْلِ الذي ذكَره اللهُ تعالى في هذه الآيةِ؛ فقال


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٩٢٠) (٥١٣٦) من طريق عبد الله بن صالح به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٢/ ١٤١) إلى ابن المنذر والنحاس في ناسخه.
(٢) جزء من الأثر المتقدم ص ٥٨٥، ٥٨٦ وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٢/ ١٤١) إلى المصنف.