للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الرجالِ في البيوتِ - ويَتْرُكوا الغزوَ معك، ﴿وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾. يقولُ: وخَتَمَ اللهُ على قلوبِهم بما كَسَبوا من الذنوبِ، ﴿فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ سوءَ عاقبتِهم بتَخَلُّفِهم (١) عنك، وتَركِهم الجهادَ معك، وما عليهم من (٢) قبيحِ الثناءِ في الدنيا وعظيمِ البَلاءِ في الآخرةِ.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٤)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: يعتذرُ إليكم (٣)، أيُّها المؤمنون باللهِ، هؤلاء المُتَخلِّفون خلافَ رسولِ اللهِ ، التارِكون جهادَ المشركين معكم من المنافقين، بالأباطيلِ والكذبِ، ﴿إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾ من سفرِكم وجهادِكم، ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمدُ: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ﴾. يقولُ: لن نُصَدِّقَكم على ما تقولون، ﴿قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾. يقولُ: قد أخبَرنا اللهُ من أخبارِكم، وأعْلَمَنا من أمرِكم ما قد عَلِمْنا به كَذِبَكم، ﴿وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾. يقولُ: وسَيَرَى اللهُ ورسولُه فيما بعدُ عملَكم؛ أَتَتوبون من نفاقِكم، أم تُقيمون (٤) عليه؟، ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾. يقولُ: ثم تُرجَعون بعد مماتِكم، ﴿إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾. يعنى: الذي يعلمُ السرَّ والعلانيةَ، الذي لا يخْفَى عليه بواطنُ أمورِكم وظواهرُها، ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، فيُخْبِرُكم بأعمالِكم


(١) في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "بخلفهم".
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٣) في ت ١، ت ٢، ف: "إليك".
(٤) في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "تعلمون".