للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: كانوا كذلك يومَئِذٍ أولَ من آمَن بآياتِه حينَ رَأوها (١).

وقولِه: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾. يقولُ: وأوحَينا إلى موسى إذ تمادى فرعونُ في غيِّه وأبَى إلا الثباتَ على طغيانِه بعدَما أريناه آياتنا، ﴿أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾. يقولُ: أن سِرْ ببنى إسرائيلَ ليلًا من أرضِ مصرَ، ﴿إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾: إن فرعونَ وجندَه مُتَّبِعوك (٢) وقومَك من بنى إسرائيلَ؛ ليحُولوا بينكم وبينَ الخروجِ من أرضِهم؛ أرضِ مصرَ.

القولُ في تأويلِ قولهِ تعالى: ﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (٥٣) إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (٥٤) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (٥٥) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (٥٦)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فأرسل فرعون في المدائنِ مَن (٣) يَحْشُرُ له جندَه وقومَه.

ويقولُ لهم: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ﴾. يعني بـ ﴿هَؤُلَاءِ﴾ بني إسرائيلَ، ﴿لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾. يعنى بالشرذمةِ الطائفةَ والعصبةَ الباقيةَ، من: عصَب جبيرةً. وشرذمةُ كلِّ شيءٍ: بقيتُه القليلةُ. ومنه قولُ الراجز (٤):

جاءَ الشتاءُ وقميصى أخْلاقْ … شَرَاذِمٌ يَضْحَكُ منه التوَّاقْ

وقيل: ﴿قَلِيلُونَ﴾؛ لأن كلَّ جماعةٍ منهم كان يَلْزَمُها معنى القلةِ، فلما جمَع


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٨٤ إلى المصنف.
(٢) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "متبعك".
(٣) سقط من: م.
(٤) تقدم في ١٤/ ٤١.