للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثنى أبو السائبِ، [قال: ثنا حفصُ بنُ غِياثٍ] (١)، قال: ثنا أشعثُ، عن الشَّعْبىِّ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾. قال الشعبىُّ: فمَن خالَط يتيمًا فَلْيَتَوَسَّعْ عليه، ومَن خالَطه ليَأْكُلَ مالَه فلا يَفْعَلْ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾.

يعنى تعالى ذكرُه بذلك: ولو شاء اللهُ لحرَّم ما أحلَّه لكم مِن مخالطةِ أيتامِكم بأموالِكم أموالَهم، فجهَدَكُم ذلك وشقَّ عليكم، ولم تَقْدِروا على القيامِ باللازمِ لكم مِن حقِّ اللهِ تعالى، والواجبِ عليكم في ذلك من فرضِه، ولكنه رخَّص لكم فيه، وسهَّله عليكم؛ رحمةً منه بكم ورأفةً.

واختلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿لَأَعْنَتَكُمْ﴾؛ فقال بعضُهم بما حدَّثنى به محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن قيسِ ابنِ سعدٍ -أو عيسى، عن قيسِ بنِ سعدٍ- عن مجاهدٍ -شكَّ أبو عاصمٍ- في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾: لحرَّم عليكم المَرْعَى والأدْمَ (٢).

قال أبو جعفرٍ: يعنى بذلك مجاهدٌ رعىَ مواشى والى اليتيمِ مع مواشى اليتيمِ، والأكلَ مِن إدامِه؛ لأنه كان يتَأَوَّلُ في قولِه: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ أنه خُلْطَةُ الولىِّ اليتيمَ بالرعىِ والأُدْمِ.

حدَّثنى علىُّ بنُ داودَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾. يقولُ: ولو شاء اللهُ لأحرَجَكم، فضيَّق عليكم، ولكنَّه وسَّع ويسَّر، فقال: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ


(١) سقط من النسخ، والمثبت مما تقدم في ص ٧٠١.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم في تفسيره ٢/ ٣٩٧ (٢٠٩٢) من طريق ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد.