للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يُصْلِحُ خلقه مني ومِن جميعِ خلقِه.

القولُ في تأويل قوله: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾.

يقولُ: وَعِنْدَ اللهِ مفاتحُ الغيبِ. والمفاتحُ: جمعُ مِفْتَحٍ، يقالُ فيه: مِفْتَحٌ ومِفْتاحٌ. فمَن قال: مِفْتَحٌ. جمَعه مَفاتِحَ، ومَن قال: مِفْتَاحٌ. جمَعه مَفاتيحَ.

ويعني بقوله: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾: خزائنُ الغيب.

كالذي حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾. قال: يقولُ: خَزائنُ الغيبِ (١).

حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن مِسْعَرٍ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ سلِمةَ، عن ابنِ مسعودٍ، قال: أُعْطِي نبيُّكم (٢) كلَّ شيءٍ إلا مَفاتحَ الغيبِ (٣).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾. قال: من خمسٌ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ إلى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (٤) [لقمان: ٣٤].

فتأويلُ الكلام إذن: واللهُ أعلمُ بالظالمين من خلقِه، وما هم مُسْتَحِقُّوه، وما هو


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٣٠٤ (٧٣٦٨) من طريق أحمد بن المفضل به.
(٢) بعده في ص: "علم".
(٣) أخرجه أحمد ٧/ ٢٨٦ (٤٢٥٣) عن وكيع به، وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٤٧٧ من طريق مسعر به، وأخرجه الطيالسي (٣٨٥)، وأحمد ٦/ ١٧٢، ٧/ ٢٣٢ (٣٦٥٩، ٤١٦٧) من طريق عمرو بن مرة به.
(٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ١٥ إلى المصنف وابن المنذر.