للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)﴾.

يعنى بذلك جلّ ثناؤه: لن تُدْرِكوا أَيُّها المؤمنون البِرَّ، وهو البِرُّ من اللهِ الذي يَطْلُبونه منه بطاعتِهم إيّاه، وعبادتِهم له، ويَرْجونه منه، وذلك تَفَضُّلُه عليهم بإدخالِهم جنتَه، وصَرْفِ عذابِه عنهم. ولذلك قال كثيرٌ من أهلِ التأويلِ: البِرُّ الجنةُ؛ لأن بِرَّ الرَّبِّ بعبدِه في الآخرةِ إكرامُه (١) إيَّاه بإدخالِه الجنةَ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن شَرِيكٍ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرِو بن ميمونٍ، في قولِه: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾. قال: الجنةُ (٢).

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرِو بن ميمونٍ في قولِه: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾. قال: البِرُّ الجنةُ.

حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾: أما البِرُّ فالجنةُ (٣).

فتأويلُ الكلامِ: لن تَنالوا أيُّها المؤمنون جنةَ ربِّكم ﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. يقولُ: حتى تَتَصَدَّقوا مما تُحِبُّون [وتَهْوَون] (٤) أن يكونَ لكم من نَفيسِ أموالِكم.

كما حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَنْ تَنَالُوا


(١) في م: "وإكرامه".
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٤٢٤ عن شريك به.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧٠٣ عقب الأثر (٣٨٠٩) من طريق عمرو، عن أسباط به.
(٤) في ص، ت ١، ت ٢: "فتهوون".