للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾. يَعْنى بذلك: يَمْتَنِعون مِن المصيرِ إليك لتَحْكُمَ بينَهم، ويَمْنَعُون مِن المصيرِ إليك كذلك (١) غيرَهم ﴿صُدُودًا﴾.

وقال ابن جريجٍ في ذلك بما حدَّثنا به القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ﴾. قال: دعَا المسلمُ المنافقَ إلى رسولِ اللهِ ليَحْكُم بينَهم (٢). قال: ﴿رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾.

وأما على تأويلِ (٣) مِن جعَل ذلك (٢) الداعيَ إلى النبيِّ اليهوديَّ، والمَدْعُوَّ إليه المنافقَ، على ما ذكَرتُ مِن أقوالِ مَن قال ذلك في تأويلِ قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾. فإنه على ما بَيَّنتُ قبلُ.

القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (٦٢)﴾.

قال أبو جعفرٍ : يَعْنى بذلك جلَّ ثناؤُه: فكيف بهؤلاء الذين يُريدون أن يَتَحاكموا إلى الطاغوتِ، وهم يَزْعُمُون أنهم آمَنوا بما أُنزِل إليك وما أُنزل مِن قبلِك ﴿إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ﴾. يَعْنى: إذا نزَلت بهم نقمةٌ مِن الله، ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾. يَعْنى: بذُنوبِهم التي سلَفت منهم، ﴿ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾. يقولُ: ثم جاءوك يخلفون باللهِ كذبًا وزورًا، ﴿إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾. وهذا خبرٌ مِن الله عن هؤلاء المنافقين أنهم لا يَرْدَعُهم عن النفاقِ


(١) في الأصل، ص، س: "لذلك".
(٢) سقط مِن: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، ص.
(٣) بعده في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "قول".