للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

طلَعت تعدِلُ عن كهفِهم، فتطلُعُ عليه (١) من ذاتِ اليمينِ، لئلَّا تصيبَ الفِتيةَ؛ لأنها لو طلَعت عليهم قُبَالَتَهم لأحرَقتهم وثيابَهم، أو (٢) أشحَبَتهم. وإذا غرَبت تتركُهم بذاتِ الشمالِ، فلا تصيبُهم؛ يُقالُ منه: قرَضتُ موضِعَ كذا. إذا قطَعتَه فجاوزتَه، وكذلك كان يقولُ بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ من أهلِ البصرةِ. وأما الكوفيّون فإنهم يزعُمون أنه المحاذاةُ، وذكَروا أنَّهم سمِعوا من العربِ: قرَضتُه قُبُلًا ودُبُرًا، وحذوتُه ذاتَ اليمينِ وذاتَ الشِّمالِ، وقُبُلًا ودُبُرًا. أي كنتُ بحِذائِه. قالوا: والقرْضُ والحَذْوُ بمعنًى واحدٍ. وأصلُ القرْضِ: القَطْعُ. يُقالُ منه: قرَضتُ الثوبَ. إذا قطَعتَه. ومنه قيل للمِقْراضِ مِقراضٌ؛ لأنه يَقْطَعُ. ومنه: قرَض الفأرُ الثوبَ. ومنه قولُ ذي الرُّمَّةِ (٣):

إلى ظُعُنٍ يَقرِضُنَ أجْوازَ مُشرِفِ … شِمالًا وعن أيمانهنَّ الفَوارِسُ

يعنى بقولِه: يَقْرِضَنَ: يَقْطَعْنَ.

وبنحوِ ما قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾. يقولُ: تذَرُهم (٤).

حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا محمدُ بنُ أبي الوضَّاحِ، عن


(١) في ت ٢: "عليهم".
(٢) في ت ١: "أي"، وفي ت ٢: "و".
(٣) ديوانه ٢/ ١١٢٠.
(٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٢١٦ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم.