للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رسولُ اللهِ بيدى، فقال: "خلَق اللهُ التربةَ (١) يومَ السبتِ، وخلَق فيها الجبالَ يومَ الأحدِ، وخلَق الشجرَ يومَ الاثنينِ، وخلَق المكروهَ يومَ الثلاثاءِ، وخلَق النورَ يومَ الأربعاءِ، وبثَّ فيها الدوابَّ يومَ الخميسِ، وخلَق آدمَ بعدَ العصرِ مِن يوم الجُمُعةِ آخِرَ خلْقٍ، في آخرِ ساعةٍ من ساعاتِ الجُمُعةِ، فيما بينَ العصرِ إلى الليلِ" (٢)

وقولُه: ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا﴾. يقولُ: وتجعَلون لمَن خلَق ذلك كذلك أندادًا. وهم الأكْفَاءُ مِن الرجالِ، [كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، عن أسباطَ، عن السديِّ: ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا﴾. قال: أكفاءً من الرجالِ] (٣)، تطيعُونهم في معاصى اللهِ (٤).

وقد بيَّنا معنى النِّدِّ بشواهدِهِ فيما مضَى قبلُ (٥).

وقولُه: ﴿ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾. يقولُ: الذي فعل هذا الفعلَ، وخلَق الأرضَ في يومين، مالكُ جميعِ الجنِّ والإنسِ، وسائرِ أجناسِ الخلقِ، وكلُّ ما دونَه مملوكٌ له، فكيف يجوزُ أن يكونَ له نِدٌّ، وهل يكونُ المملوكُ العاجزُ الذي لا يقدرُ على شيءٍ نِدًّا لمالكِه القادرِ عليه؟!

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وجعَل في الأرضِ التي خلَق في يومين جبالًا رواسيَ، وهى الثوابتُ في الأرضِ، ﴿مِنْ فَوْقِهَا﴾. يعني: من فوقِ الأرضِ على ظهرِها.


(١) في ص: البرية، وفى ت ٢، ت ٣: "الربة".
(٢) أخرجه المصنف في تاريخه ١/ ٢٣، وأخرجه أحمد ١٤/ ٨٢ (٨٣٤١)، ومسلم (٢٧٨٩) والنسائي (١١٠١٠)، وابن حبان (٦١٦١) من طريق حجاج.
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) ينظر ما تقدم في ١/ ٣٩١.
(٥) تقدم في ١/ ٣٩٠ - ٣٩٣.