للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يعصُوه. يقولُ: فلا تعصُوا نذِيرِى إليكم أيُّها الناسُ، واتَّبِعُوه، واعمَلوا بما جاءكُم بهِ من الحقِّ.

﴿اوَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾. يقولُ تكْذيبًا لمن أضاف إليه الولدَ، وقال: الملائكةُ بناتُ اللهِ: ما اتَّخذ الذي نزَّل الفرقانَ على عبدِه ولدًا، فمَن أضاف إليه ولدًا فقد كذَب وافترَى على ربِّه.

﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾. يقولُ تكْذيبًا لمَن كان يُضيفُ الأُلُوهةَ إلى الأصنامِ ويَعبدُها من دونِ اللهِ من مُشركِي العربِ، ويقولُ في تلبيتِه: لبَّيْك لا شريكَ لك، إلا شريكًا هو لك، تَمْلِكُه وما ملَك: كذَب قائلُو هذا القولِ، ما كان للهِ من شريكٍ في مُلِكه وسلطانِه فيَصلُحَ أنْ يُعبَدَ من دونِه. يقولُ تعالى ذِكرُه: فأَفْردُوا أيها الناسُ لربِّكُم الذي نزَّل الفرقانَ على (١) محمدٍ نبيهِ الأُلوهةَ، وأخْلِصُوا له العبادةَ دونَ كلِّ ما تَعبدُونَه مِن دونِه مِن الآلهةِ والأصنامِ والملائكةِ والجنِّ والإنسِ؛ فإنَّ كلَّ ذلك خَلْقُه وفى مِلْكِه؛ ولا تصلُحُ العبادةُ إلا للهِ الذي هو مالكُ جميعِ ذلك.

وقولُه: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾. يقولُ تعالى ذكْرُه: وخلَق الذي نزَّل على محمدٍ الفرقانَ كلَّ شيءٍ، فالأشياءُ كلُّها خَلْقُه ومِلْكُه، وعلى المماليكِ طاعةُ مالِكِهم، وخدمةُ سيدِهم دونَ غيرِه. يقولُ: وأنا خالِقُكم ومالِكُكم، فأخلِصُوا لى العبادةَ دونَ غيرِى.

وقولُه: ﴿فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾. يقولُ: فسوَّى كلَّ ما خلَقَ، وهيَّأَه لما يصلُحُ له، فلا خَلَل فيه ولا تفاوتَ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا


(١) بعده في م: "عبده".