للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الإسلامَ، إجلاء بني النَّضيرِ، فمَن خرَج مع بنى النَّضيرِ كان منهم، ومن ترَكهم اختارَ الإسلامَ.

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. إلى قولِه: ﴿بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾. قال: هذا منسوخٌ (١).

حدَّثنا سعيدُ بنُ الربيعِ الرازيُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، ووائلٍ، عن الحسنِ، أن ناسًا من الأنصارِ كانوا مُسترضَعِين في بني النَّضيرِ، فلما أَجْلُوا، أراد أهلُوهم أن يُلْحِقُوهم بدينِهم، فنزلتْ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (٢).

وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يُكْرَهُ أهلُ الكتابِ على الدينِ إذا بذَلوا الجِزْيةَ، ولكنّهم يُقَرُّون على دينِهم. وقالوا: الآيةُ في خاصٍّ من الكفارِ، ولم يُنْسَخْ منها شيءٌ.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ قال: أُكْرِهَ عليه هذا الحيُّ من العربِ؛ لأنهم كانوا أُمَّةً أُمِّيّةً ليس لهم كتابٌ يَعرِفُونه، فلم يُقْبَلْ منهم غيرُ الإسلامِ، ولا يُكرَهُ عليه أهلُ الكتابِ إذا أقرُّوا بالجِزْيةِ أو بالخَراجِ ولم يُفْتَنُوا عن دينِهم، فخُلِّيَ (٣) عنهم (٤).


(١) ينظر التبيان ٢/ ٣١١.
(٢) أثر مجاهد تقدم تخريجه في ص ٥٤٩، ٥٥٠، وأثر الحسن أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٣٠ - تفسير)، عن سفيان به.
(٣) في م: "فيخلي".
(٤) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ١٠٢، وابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٤٩٣ (٢٦١٢) من طريق معمر، عن قتادة.