للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيان، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ في قولِ الله: ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾. قال: الملائكة (١).

وقولُه: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾. يقول تعالى ذكره: ذلك يوم لا ينفعُ أهلَ الشركِ اعتذارهم؛ لأنهم لا يعتذرون إن اعتذروا إلا باطلٍ، وذلك أن الله قد أعذر إليهم في الدنيا، وتابع عليهم الحُجَجَ فيها، فلا حُجَّةَ لهم في الآخرة إلا الاعتصام بالكذب، [وأن] (٢) يقولوا: ﴿واللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣].

وقوله: ﴿وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾. يقولُ: وللظالمين اللَّعْنَةُ، وهي البُعْدُ مِن رحمةِ اللهِ، ﴿وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾. يقولُ: ولهم مع اللعنة مِن اللهِ شَرُّ ما في الدارِ الآخرة، وهو العذاب الأليم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ (٥٣) هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (٥٤) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (٥٥)﴾.

يقول تعالى ذكره: ولقد آتينا موسى البيان للحقِّ الذي بعثناه به، كما آتينا ذلك محمدًا ، فكذَّب به فرعون وقومه، كما كذَّبَت قريش محمدا ، ﴿وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَاءِيلَ الْكِتَابَ﴾. يقولُ: وأورثنا بني إسرائيل التوراة، فعَلَّمناهموها، وأنزَلْناها إليهم، ﴿هُدًى﴾.

يعنى: بيانًا لأمرِ دينهم، وما ألزمناهم من فرائضنا (٣)، ﴿وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ﴾. يقولُ: وتَذْكيرًا مِنا لأهلِ الحجا والعقول منهم بها.


(١) تفسير سفيان ص ٢٦٣، ومن طريقه أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٣٤٢).
(٢) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "بأن".
(٣) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "فرائضها".