للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مُجاهدٍ: ﴿بِالْقِسْطِ﴾: بالعدلِ.

حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن العَوَّامِ بن حَوْشَبٍ، عن إبراهيمَ التَّيْمِيِّ في قولِه: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إ﴾. قال: أُمِر أن يَحْكُمَ بينَهم بالرجْمِ.

وأما قولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾. فإن معناه: إن الله يُحِبُّ العادلين (١) في حكمِه بينَ الناسِ، القاضِين بينَهم بحكمِ اللهِ الذي أنْزَله في كتابِه وأمرِه (٢) أنبياءَه صلواتُ اللهِ عليهم.

يقالُ منه: أقْسَط الحاكمُ في حكمِه، إذا عدَل وقضَى بالحقِّ، يُقْسِطُ إقْساطًا (٣). [وأما "قسَط" فمعناه الجَوْرُ] (٤)، ومنه قولُ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥]. يعني بذلك الجائرين عن الحقِّ.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (٤٣)﴾.

يعني تعالى ذكرُه: وكيف يُحَكِّمُك هؤلاء اليهودُ يا محمدُ بينَهم، فيَرْضَوْن بك حَكَمًا بينَهم، وعندَهم التوراةُ التي أنْزَلْتُها على موسى، التي يُقِرُّون بها أنها حقٌّ، وأنها كتابي الذي أنزلتُه إلى نبيِّى، وأن ما فيه من حكمٍ فمن حكمى، يَعْلَمون ذلك لا يَتناكرونه ولا يَتَدافعونه، ويَعْلَمون أن حكمى فيها على الزاني المُحْصَنِ الرجمُ، وهم مع علمِهم بذلك ﴿يَتَوَلَّوْنَ﴾. يقولُ: يَتْرُكون الحكمَ به بعدَ العلمِ بحكمى فيه جراءةً عليَّ وعِصْيانًا لى.


(١) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، و "العاملين".
(٢) في م: "أمر".
(٣) بعده في م: "به".
(٤) سقط مِن: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.