للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جئتُكم أيها القوم من عندِ ربِّكم بأهْدَى لكم إلى طريق الحقِّ، وأدلُّ لكم على سبيل الرشادِ ﴿مِمَّا وَجَدْتُمْ﴾ أنتم عليه آباءَكم من الدين والملةِ. ﴿قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾. يقولُ: فقال لهم ذلك، فأجابوه بأن قالوا له كما قال الذين من قبلهم من الأمم المكذبة رُسُلَها لأنبيائها: ﴿إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ أَيُّها القومُ، ﴿كَافِرُونَ﴾ يعني: جاحدون مُنكرون.

وقرأ ذلك قرأةُ الأمصار سوى أبى جعفرٍ القارئ: ﴿قَالَ (١) أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ﴾ بالتاء.

وذكر عن أبي جعفر القارئ، أنه قرأه: (قُلْ أَوَلَوْ جِئناكُمْ) بالنونِ والأَلفِ (٢).

والقراءة عندنا ما عليه قرأة الأمصار؛ لإجماع الحجة من القرأة عليه (٣).

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٢٥)﴾.

يقول جلَّ ثناؤه: فانْتَقَمْنا من هؤلاء المكذِّبةِ رُسُلَها، من الأم الكافرة بربِّها، بإحلالنا العقوبة بهم، فانظر يا محمدُ كيف كان عُقْبَى أمرِهم، إذ كذَّبوا بآياتِ الله. ويعنى بقوله: ﴿عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾: [آخِرُ أمر] (٤) الذين كذَّبوا رسل الله، إلامَ صارَ! يقولُ: ألم نهلكهم فنجعلهم عبرةً لغيرهم؟!

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُم


(١) في الأصل، ص، م، ت ١، ت ٢: "قل". والمثبت قراءة ابن عامر وحفص عن عاصم، وقرأ الباقون: "قل". النشر ٢/ ٢٧٦.
(٢) المصدر السابق.
(٣) القراءتان متواترتان.
(٤) في ت ٢: "اجترار"، وفى ت ٣: "اجتراء".