للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يقول تعالى ذكره: وما أعطيتم أيها الناسُ بعضُكم بعضا من عطية؛ لتزداد في أموال الناس، برجوع ثوابها إليه، ممن أعطاه ذلك، ﴿فَلَا يَرْبُوا عِندَ اللَّهِ﴾. يقولُ: فلا يزدادُ ذلك عندَ اللَّهِ؛ لأنَّ صاحبَه لم يُعطِه مَنْ أعطاه مبتغيا به وجهَه. ﴿وَمَا آتَيْتُم مَّن ذَكَاةٍ﴾. يقولُ: وما أعطيتم من صدقة تريدون بها وجه الله. ﴿فَأُولَئِكَ﴾، يعنى الذين يتصدَّقُون بأموالهم ملتمسين بذلك وجه الله، ﴿هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾. يقولُ: هم الذين لهم الضِّعفُ من الأجر والثواب. من قول العرب: أصبح القومُ مُسمِنين مُعْطِشين. إذا سمنت إبلهم وعطشتْ.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾. قال: هو ما يُعْطى الناسُ بينهم بعضُهم بعضًا، يُعْطى الرجلُ الرجل العطية، يُريدُ أن يُعْطَى أكثرَ منها (١).

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور بن صفية، عن سعيد بن جبير: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾. قال: هو الرجل يُعْطى الرجل العطية ليثيبه (٢).

قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن منصور ابن صَفِيَّةَ، عن سعيد بن جبيرٍ مثله.


(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١٠٣ من طريق قتادة عن ابن عباس، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١٥٦ إلى ابن أبي حاتم مطولًا، وينظر تفسير القرطبي ١٤/ ٣٦، وتفسير ابن كثير ٦/ ٣٢٤.
(٢) ذكره البغوي في تفسيره ٦/ ٢٧٣، وينظر تفسير القرطبي ١٤/ ٣٦.