للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أمواتًا غيرَ أحياءٍ؛ إذ كانَت لا أرواحَ فيها، كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾: وهى هذه الأوثانُ التي تُعْبَدُ مِن دونِ اللهِ، أمواتٌ لا أرواحَ فيها، ولا تَمْلِكُ لأهلِها ضَرًّا ولا نَفْعًا.

وفي رفْعِ الأمواتِ وجهان؛ أحدُهما: أن يَكُونَ خبرًا للذين. والآخرُ على الاستئنافِ.

وقولُه: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾. يقولُ: وما تَدْرِى أصنامُكم التي تَدْعونَ مِن دونِ اللهِ متى تُبْعَثُ. وقيل: إنما عُنِى بذلك الكفارُ، أنهم لا يَدْرون متى يُبعَثون.

القولُ في تأويلَ قولِه ﷿: ﴿إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٢٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: معبودُكم الذي يَسْتَحِقُّ عليكم العبادةَ وإفرادَ الطاعةَ له، دونَ سائرِ الأشياءِ - معبودٌ واحدٌ؛ لأنه لا تَصْلُحُ العبادةُ إلا له، فأَفْرِدوا له الطاعةَ، وأخْلِصوا له العبادةَ، ولا تَجْعَلُوا معه شريكًا سواه. ﴿فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: مستنكرةٌ لما نَقُصُّ عليهم مِن قدرةِ اللهِ وعظمتِه، وجميلِ نِعَمِه عليهم، وأن العبادةَ لا تَصْلُحُ إلا له، والأُلوهةَ ليست لشيءٍ غيرِه (١)، ﴿وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾. [يقولُ: وهم مستكبرون] (٢) عن إفرادِ اللهِ بالأُلوهةِ، والإقرارِ له بالوحدانيةِ، اتباعًا منهم لما مضَى عليه من الشركِ باللهِ أسلافُهم، كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ﴾ لهذا الحديثِ الذي قضَى (٣)، ﴿وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾ عنه


(١) بعده في م: "يقول".
(٢) سقط من: م.
(٣) في م: "مضى".