للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الموضعِ (١).

وهذه معاتبةٌ من اللهِ رسولَه (٢) على وجْدِه بمُباعَدةِ قومِه إيَّاه فيما دَعاهم إليه من الإيمانِ باللهِ، والبراءةِ من الآلهةِ والأندادِ، وكان بهم رحيمًا.

وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾: يُعاتبُه على حُزنِه عليهم حينَ فاتَه ما كان يرجُو منهم، أي: لا تفعَلْ (٣).

وقولُه: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا﴾. يقولُ عزَّ ذكرُه: إنا جعَلنا ما على الأرضِ زينةً للأرضِ، ﴿لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. يقولُ: لنختبِرَ عبادَنا أيُّهم أترَكُ لها، وأتبعُ لأمرِنا ونهيِنا، وأعملُ فيها بطاعتِنا.

وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ:


(١) تقدم في ١٣/ ٢٩٣ - ٢٩٥.
(٢) في م، ت ٢، ف: "عز ذكره"، وفي ت ١: "جل ثناؤه".
(٣) سيرة ابن هشام ١/ ٣٠٢.