للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يقولُ : وفى اختلافِ الليل والنهار أيُّها الناسُ، وتعاقُبهما عليكم؛ هذا بظلمته وسوادِه، وهذا بنوره وضيائه، ﴿وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ﴾ وهو الغيثُ الذي به تُخْرِجُ الأرضُ أرزاق العبادِ وأقواتهم، [﴿فَأَحْيَا بِهِ] (١) الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾. [يقولُ: فأنبت ما أنزل من السماء من الغيثِ ميتَ (٢) الأرضِ، حتى اهتزَّت بالنبات والزرع من بعد موتها. يعنى: من بعدِ جُدوبها وقُحوطِها ومصيرها دائرةً لا نبْتَ فيها ولا زرْعَ.

وقولُه: ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾. يقولُ] (٣): وفى تصريفه الرياح لكم؛ شمالًا مرَّةً، وجنوبًا أُخرى (٤)، وصَبًا أحيانًا، ودَبُورًا أُخرى (٥)، لمنافعكم.

وقد قيل: عُنِى بتصريفِها: بالرحمة مرةً، وبالعذاب أخرى.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قوله: ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾. قال: تصريفُها؛ إن شاء جعَلها رحمةً، وإن شاء جعَلها عذابًا (٦).

وقولُه: ﴿آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: في ذلك أدلةٌ وحججٌ للهِ على خلقِه، لقومٍ يَعْقِلون عن الله حُججَه، ويَفْهَمون عنه ما وعظَهم به من الآياتِ والعِبر.


(١) في ص، م، ت ١: "وإحيائه".
(٢) في ص، ت ٢، ت ٣: "من".
(٣) سقط من: ت ١.
(٤) في ت ٢ ت ٣: "مرة".
(٥) الصبا: ريح مهبُّها من مشرق الشمس إذا استوى الليل والنهار. والدبور: ريح تهب من المغرب، وتقابل القبول وهى ريح الصبا. الوسيط (ص ب ي، د ب ر).
(٦) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢١٢ عن معمر به.