للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال آخرون: بل ذلك مراتب في الجنة.

ذِكرُ من قال ذلك

حدَّثنا أحمد بن إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن [هشامٍ، عن جبلةَ بن عطيةَ] (١)، عن ابن محيريز: ﴿لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ﴾. قال: الدرجات سبعون درجةً، كلُّ درجةٍ حُضْرُ (٢) الفرس الجواد المضمَّرِ سبعين سنةً (٣).

وقوله: ﴿وَمَغْفِرَةٌ﴾. يقولُ: وعفوٌ عن ذنوبِهم، وتغطيةٌ عليها، ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾. قيل: الجنةُ. وهو عندى ما أعدَّ اللَّهُ في الجنة لهم من مزيد المآكل والمشارب، وهنئِ العيش.

حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، عن هشام، عن عمرو، عن سعيدٍ، عن قتادة: ﴿وَمَغْفِرَةٌ﴾. قال: لذنوبهم، ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾. قال: الجنة (٤).

القول في تأويل قوله: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (٥) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦)﴾.

اختلف أهل التأويل في الجالبِ لهذه الكافِ التي في قوله: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ﴾. وما الذى شُبِّه بإخراج اللهِ نبيَّه من بيتِه بالحقِّ؛ فقال بعضُهم: شُبِّه به في الصلاح للمؤمنين، اتقاؤهم ربَّهم، وإصلاحهم ذات بينهم، وطاعتهم الله ورسولَه. وقالوا: معنى ذلك: يقولُ اللَّهُ: وأَصْلِحوا ذات بينكم، فإن ذلك خيرٌ


(١) في النسخ: "هشام بن جبلة عن عطية" والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٤/ ٥٠٠.
(٢) الحُضْر: بالضم: العَدْوُ. النهاية ١/ ٣٩٨.
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٩٣) من طريق هشام بن حسان به.
(٤) أخرجه الطبراني ٢٣/ ١٦٢ (٢٥٩) من طريق سعيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٣٦ إلى عبد بن حميد.