للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أصابَهم". ثم زجَر (١) فأسْرَع حتى خلَّفَها (٢).

حدَّثنا زكريا بنُ يَحيى بن أبانٍ المصريُّ، قال: ثنا أبو يوسفَ يعقوبُ بنُ إسحاقَ بن أبي عبادٍ المكيُّ، قال: ثنا داودُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن عبدِ اللهِ بن عثمانَ بن خثيمٍ، عن ابن سابطٍ، عن جابرِ بن عبدِ اللهِ، أن رسولَ اللهِ قال وهو بالحِجْرِ: "هؤلاء قومُ صالحٍ أهلَكهم اللهُ إلا رجلًا كان في حرَمِ اللَّهِ، منَعه حرَمُ اللَّهِ مِن عذابِ اللَّهِ". قيل: يا رسولَ اللَّهِ مَن هو؟ قال: "أبو رِغالٍ" (٣).

وقولُه: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾. يقولُ: وأريناهم أدلتَنا وحُجَجَنا على حقيقةِ ما بعَثْنا به إليهم رسولَنا صالحًا، فكانوا عن آياتِنا التي آتيناهموها مُعْرِضين، لا يَعْتَبرون بها ولا يَتَّعِظون.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (٨٢) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (٨٣) فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٤)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وكان أصحابُ الحجرِ، وهم (٤) ثمودُ قومُ صالحٍ، يَنْحِتون من الجبالِ بُيوتًا آمنين مِن عذابِ اللهِ، وقيل: آمنين مِن الخرابِ، أن تَخْرَب بيوتُهم التي نحَتوها مِن الجبالِ. وقيل: آمنين (٥) مِن الموتِ.


(١) أي زجر البعير.
(٢) أخرجه الطحاوى في المشكل (٣٧٤٢) عن يونس به، وأخرجه مسلم (٣٩/ ٢٩٨٠)، وابن حبان (٦١٩٩) من طريق ابن وهب به، وأخرجه أحمد (٥٧٠٥)، والبخارى (٣٣٨١) من طريق يونس بن يزيد به، وأخرجه عبد الرزاق (١٦٢٤)، وأحمد (٥٣٤٢)، والبخارى (٣٣٨٠، ٤٤١٩)، والبغوى في تفسيره ٣/ ١٥٦، وفى شرح السنة (٤١٦٥)، والبيهقى في الدلائل ٢/ ٤٥١ من طريق معمر، عن الزهرى به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٠٤ إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
(٣) تقدم تخريجه في ١٠/ ٢٩٦، ٢٩٧.
(٤) في ص، ت ١، ت ٢: "هو".
(٥) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "ليس".