للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والظهيرُ في هذا الموضعِ بلفظِ واحدٍ في معنى جمعٍ، ولو أُخرِج بلفظِ الجمعِ لقيل: والملائكةُ بعدَ ذلك ظُهراءُ.

وكان ابنُ زيدٍ يقولُ في ذلك ما حدَّثنا به يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: وبدأ بصالحِ المؤمنين ههنا قبلَ الملائكةِ، قال: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (٥)﴾.

قال أبو جعفرٍ : يقولُ تعالى ذكرُه: عسى ربُّ محمدٍ إِنْ طلَّقكنَّ معشرَ أزواجِ محمدٍ أنْ يُبْدِلَه منكنَّ أزواجًا خيرًا منكنَّ.

وقيل: إنَّ هذه الآيةَ نزَلت على رسولِ اللَّهِ تحذيرًا من اللَّهِ ﷿ نساءَه لمَّا اجتمَعْن عليه في الغَيرةِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو كريبٍ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قالا: ثنا هشيمٌ (١)، قال: أخبَرنا حميدٌ الطويلُ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ: اجتمَع على رسولِ اللَّهِ نساؤُه في الغَيرةِ، فقلتُ لهنَّ: عسى ربُّه إن طلَّقكم أنْ يُبْدِلَه أزواجًا خيرًا منكنَّ. قال: فنزَل كذلك (٢).

حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن حميدٍ، عن أنسٍ، عن عمرَ، قال:


(١) في الأصل: "هشام".
(٢) أخرجه النسائي (١١٦١١) عن يعقوب به، وأخرجه البخاري (٤٩١٦) من طريق هشيم به.