للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اليهودِ من بني النضيرِ، لَقِيا قريشًا بموْسمٍ، فقال لهم المشركون: أنحن أهدَى أم محمدٌ وأصحابُه، فإنّا أهلُ السِّدَانِةِ والسِّقايةِ وأهلُ الحَرَمِ؟ فقالا: لا، بل أنتم (١) أهدَى مِن محمدٍ وأصحابِه. وهما يَعْلَمان أنهما كاذبان، إنما حَمَلهما على ذلك حَسَدٌ محمدٍ وأصحابِه (٢).

وقال آخرون: بل هذه صفةُ حُيَيِّ بن أخطبَ وحدَه، وإيّاه عَنَى بقولِه: ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني يونسُ، قال: أخْبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: جاء حُيَيُّ بنُ أخطبَ إلى المشركين، فقالوا: يا حُيَيُّ، إنكم أصحابُ كُتبٍ، فنحن خيرٌ أم محمدٌ وأصحابُه؟ فقال: نحن وأنتم خيرٌ منهم. فذلك قولُه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ إلى قولِه: ﴿وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾.

وأَولى الأقوالِ في ذلك بالصحةِ، قولُ مَن قال: إن ذلك خبرٌ مِن الله جلّ ثناؤه عن جماعةٍ مِن أهلِ الكتابِ من اليهودِ. وجائزٌ أن تكونَ (٣) الجماعةَ الذين سَمَّاهم ابن عباسٍ في الخبرِ الذي رَواه محمدُ بنُ أبى محمدٍ، عن عِكْرمةَ، أو عن سعيدِ بن جبيرٍ، [وجائزٌ أن يكونَ كان] (٤) حُيَيًّا وآخَرَ معَه، إما كَعْبًا وإما غيرَه.


(١) سقط من: م.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٩٧٧ (٥٤٥٩) من طريق يزيد به مختصرا.
وأخرجه الواحدى في أسباب النزول ص ١١٥ من طريق روح، عن سعيد به بأطول منه.
وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ١٧٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. وستأتي بقيته في الصفحة التالية.
(٣) بعده في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "كانت".
(٤) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "أن يكون".