للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثنا محمدُ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. قال: خزائنُ السماواتِ والأرضِ (١).

وقولُ: ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾. يقولُ: يُوسِّعُ رزقَه وفضلَه على على من يشاءُ مِن خلقه، ويَبْسُطُ له، ويُكْثِرُ مالَه ويُغْنِيه، ﴿وَيَقْدِرُ﴾. يقولُ: ويُقَتِّرُ على مَن يشاءُ منهم، فيُضيقُه ويُفْقِرُه، ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. يقولُ: إِن اللَّهَ بكلِّ ما يَفْعَلُ؛ مِن توسيعه على مَن يُوَسِّعُ، وتَقْتِيرِه على مَن يُقَتِّرُ، ومَن الذي يُصْلِحُه البَسْطُ عليه في الرزق ويُفْسِدُه مِن خلقِه، والذي يُصْلِحُه التقتيرُ عليه ويُفسده، وغير ذلك من الأمورِ، ذو علمٍ، لا يَخْفَى عليه موضعُ البسطِ والتقتيرِ وغيرُه مِن صلاحِ تدبيرِ خلقِه.

يقولُ تعالى ذكرُه: فإلى مَن له مقاليدُ السماواتِ والأرضِ، الذي صفتُه ما وصَفْتُ لكم في هذه الآياتِ أيُّها الناسُ فارْغَبوا، وإياه فاعْبُدوا، مُخْلِصين له الدينَ، لا الأوثانَ والآلهةَ والأصنامَ، التي لا تَمْلِكُ لكم ضرًّا ولا نفعًا.

القول في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (١٣)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿شَرَعَ لَكُمْ﴾ ربُّكم أيُّهَا النَّاسُ، ﴿مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ أن يَعْمَلَهُ، ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾. يقولُ لنبيِّه محمدٍ : وشرَع لكم مِن الدينِ الذي أوحينا إليك يا محمدُ [وأمَرْناك] (٢) به، ﴿وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ


(١) تقدم تخريجه ص ٢٤٢.
(٢) في ص، م، ت ١: "فأمرناك".