للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واخْتَلف أهلُ التأويل في معنى قوله: ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾، فقال بعضُهم: معنى الدخول في هذا الموضع الجماع.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني المُثنَّى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباس قوله: ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾: والدخولُ النِّكاح (١).

وقال آخرون: الدخولُ في هذا الموضع هو التجريد.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجَّاجٌ، قال: قال ابن جُريجٍ: قلت لعطاءٍ: قوله: ﴿اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾. ما الدخولُ بهنَّ؟ قال: أن تُهْدَى إليه فيَكْشِفَ، ويَعْتَسَّ (٢)، ويَجْلِسَ بين رجليها. قلتُ: أرأيتَ إن فعل ذلك في بيتِ أهلها؟ قال: هو سواءٌ، وحَسْبُه، قد حرَّم ذلك عليه ابنتها. قلتُ: تَحْرُمُ الربيبة ممن يَصْنَعُ هذا بأمِّها، ألا (٣) يَحْرُمُ عليَّ مِن أَمَتى إن صنَعْتُه بأمِّها؟ قال: نعم، سواءٌ. قال عطاءٌ: إذا كشف الرجلُ أمَتَه وجلس بين رجلَيْها، أَنْهاه عن أمها وابنتها (٤).

قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى القولين عندى بالصواب في تأويل ذلك ما قاله ابن عباس، مِن أن معنى الدخول الجماعُ والنكاح؛ لأن ذلك لا يَخْلُو معناه مِن أحدِ


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٩١٢ (٥٠٩١)، والبيهقى ٧/ ١٦٢، من طريق عبد الله بن صالح به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٣٦ إلى ابن المنذر.
(٢) في ص: "يعيس"، وفى م: "يعس".
(٣) في النسخ: "إلا ما". وينظر تعليق الشيخ شاكر على هذا الموضع.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٨٢٢) عن ابن جريج به.