للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. قال: الله هذا في الوصيةِ عندَ الموتِ، يُوصِى، ويُشْهِدُ رجلين مِن المسلمين على ما له وعليه. قال: هذا في الحضَرِ، ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾: في السفرِ، ﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾: هذا الرجلُ يُدْرِكُه الموتُ في سفرِه، وليس بحضرتِه أحدٌ مِن المسلمين، فيَدْعو رجلين مِن اليهودِ أو (١) النصارى أو (١) المجوسِ، فيُوصِى إليهما، ويَدْفَعُ إليهما ميراثَه، فيُقْبِلان به، فإن رضِى أهلُ الميتِ الوصيةَ، وعرَفوا مالَ صاحبِهم، ترَكوا الرجلين، وإن ارتابوا رفَعوهما إلى السلطانِ، فذلك قولُه: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ - ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾. قال عبدُ اللَّهِ بنُ عباسٍ: كأنى أَنْظُرُ إلى العِلْجَيْن حينَ انتُهِى بهما إلى أبى موسى الأشعريِّ في دارِه، ففتَح الصَّحيفةَ، فأنْكَر أهلُ الميتِ وخوَّنُوهما (٢)، فأراد أبو موسى أن يَسْتَحْلِفَهما بعدَ العصرِ، فقلتُ له: إنهما (٣) لا يُبالِيان صلاةَ العصرِ، ولكن اسْتَحْلِفْهما بعد صلاتِهما في دينِهما. فيُوقَفُ الرجلان بعدَ صلاتِهما في دينِهما، ويَحْلِفان باللَّهِ: لا نَشْتَرِى به (٤) ثمنًا قليلًا ولو كان ذا قربى، ولا نَكْتُمُ شهادةَ اللهِ، إنا إذن لمن الآثمين، إن صاحبَكم (٥) لَبهذا أوْصَى، وإن هذه لَتركتُه. فيقولُ لهما الإمامُ قبلَ أن يَحْلِفا: إنكما إن كنتما كتَمْتُما أو خُنتُما، فضَحْتُكما في قومِكما، ولم تَجُزْ لكما شهادةٌ، وعاقَبْتُكما. فإذا قال لهما ذلك، فإن ذلك أدْنى أن يَأْتوا بالشهادةِ على وجهِها (٦).


(١) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "و".
(٢) في ص، ت ١: "خوفوهما".
(٣) زيادة من: م.
(٤) سقط من: م.
(٥) في م: "صاحبهم".
(٦) ذكره ابن كثير في تفسيره ٣/ ٢١٥، ٢١٦ عن المصنف، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٢٢٨، ١٢٣٠، ١٢٣١ (٦٩٣٧، ٦٩٣٧، ٦٩٣٨، ٦٩٤٣) من طريق أسباط به مختصرًا دون قول ابن عباس.