للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾. قال: كان الرجلُ يُسْلِمُ، فيلومُه أهلُه وبنُوه، فنزَلت: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ (١).

وقولُه: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا﴾. يقولُ: وإن تعفوا أيُّها المؤمنون عمّا سلَف منهم مِن صدِّهم إيَّاكم عن الإسلامِ والهجرةِ، وتَصْفحوا لهم عن عقوبتِكم إيَّاهم على ذلك، وتَغْفِروا لهم غيرَ ذلك مِن الذنوبِ، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لكم ولمن (٢) تاب مِن عبادِه مِن ذنوبِكم، ﴿رَحِيمٌ﴾ بكم أن يعاقِبَكم عليها من بعدِ توبتِكم منها.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ما أموالُكم أيُّها الناسُ وأولادُكم إلا فتنةٌ، يعني: بلاءٌ عليكم في الدنيا.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾. يقولُ: بلاءٌ (٣).

وقولُه: ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾. يقولُ: واللَّهُ عندَه ثوابٌ لكم


(١) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص ٣٢٢ من طريق محمد بن عمر به.
(٢) سقط من: ص، م.
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٢٨ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.