للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)﴾.

يقولُ تعالى ذِكرُه: وقلنا لعيسى: يأيُّها الرسلُ، كلوا من الحلالِ الذى طيَّبه اللهُ لكم دونَ الحرامِ، ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾. [يقولُ: اعمَلوا بما أمرَكم اللهُ به، وأطِيعوه في أمرِكم إياه ونهيِه لكم. وجمَع "الرسلَ" والخطابُ لواحدٍ، كما يقالُ] (١) في الكلام للرجلِ الواحدِ: أيها القومُ كُفُّوا عنَّا أذاكم. وكما قال: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]. وهو رجلٌ واحدٌ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذِكرُ من قال ذلك

حدَّثني (٢) عبد الأعلى بنُ واصلٍ، قال: ثنى عبيدُ بن إسحاقَ الضبيُّ العطارُ، عن حفصِ بنِ عمرَ الفزاريِّ، عن أبي إسحاقَ السَّبيعيِّ، عن عمرِو بن شرحبيلَ: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾. قال: كان عيسى ابنُ مريمَ يأكلُ من غزلِ أُمِّه (٣).

وقولُه: ﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾. يقولُ: إني بأعمالِكم ذو علمٍ، لا يَخْفَى عليّ منها شيءٌ، وأنا مجازيكم بجميعِها، وموفِّيكم أجورَكم وثوابَكم عليها، فخُذوا من صالحاتِ الأعمالِ واجتهِدوا.


(١) سقط من: م.
(٢) بعده في م: "ابن".
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٤/ ١٤٤ من طريق حفص بن عمر الفزارى به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١٠ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.