للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الإسلامِ إلا ما ذُكِّي منه، فما [أدركْتَ يَتَحَرَّكُ] (١) منه رِجْلٌ أو ذَنَبٌ أو طَرْفٌ فذُكِّي، فهو حَلالٌ (٢).

حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾. وقولِه: ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ﴾. الآية، ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾: هذا كلُّه مُحَرَّمٌ، إلا ما ذُكِّي مِن هذا.

فتأويلُ الآيةِ على قولِ هؤلاءِ: حُرِّمَت المَوْقوذةُ والمُتردِّيةُ، إن ماتت مِن التردِّي والوَقْدِ والنَّطْحِ وفَرْسِ السَّبُعِ، إلا أن تُدْرِكوا ذَكاتَها، فتُدْرِكوها قبلَ موتِها، [فتكونُ لكم] (٣) حينَئذٍ حَلالًا كلُّها (٤).

وقال آخرون: هو استثناءٌ مِن التحريمِ، وليس باستثناءٍ مِن المحرماتِ التي ذكَرَها اللهُ تعالى في قولِه: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾؛ لأن الميتةَ لا ذَكاةَ لها ولا للخنزيرِ. قالوا: وإنما معنى الآيةِ: حُرِّمَت عليكم الميتةُ والدمُ، وسائرٌ ما سمَّيْنا مع ذلك، إلا ما ذكَّيْتُم مما أحَلَّه اللهُ لكم بالتذكيةِ، فإنه لكم حَلالٌ.

وممَّن قال ذلك جماعةٌ مِن أهلِ المدينةِ.

ذكْرُ بعضِ مَن قال ذلك

حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال مالكٌ، وسُئِل عن الشاةِ التي


(١) في ص، ت ١، ت ٢، م، س: "أدرك فتحرك".
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٣٩٦ من طريق جويبر، عن الضحاك بنحوه.
(٣) ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "فتكون".
(٤) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س "أكلها".